الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
367
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
تعالوا نرصد هذا الذي يخرب متاعنا ، فرصدوه فإذا هو غلام كأحسن ما يكون من الغلمان ، فقالوا أنت الذي تخرب متاعنا ؟ فقال نعم مرة بعد مرة ، واجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيتوه عند رجل ، فلمّا كان الليل صاح . فقال : ما لك ؟ فقال : كان أبي ينومني على بطنه . فقال : نعم فنم على بطني ، فلم يزل بذلك الرجل حتى علّمه أن يعمل بنفسه ، فأولا علّمه إبليس والثانية علمه هو ، يعني لغيره . ثم انسلّ « 1 » ففر منهم فأصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه شيء لا يعرفونه ، فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بعضهم ببعض ، ثم جعلوا يرصدون مار الطريق فيفعلون به حتى ترك مدينتهم الناس ، ثم تركوا نساءهم ، فأقبلوا على الغلمان ، فلما رأى إبليس لعنه اللّه أنه قد أحكم أمره في الرجال دار إلى النساء ، فصيّر نفسه امرأة ، ثم قال إن رجالكم يفعلون بعضهم ببعض قلن نعم قد رأينا ذلك ، وعلى ذلك يعظهم لوط . وما زال يوصيهن حتى استكفت النساء بالنساء فلما كملت عليهم الحجة ، بعث اللّه عزّ وجلّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل في زي غلمان عليهم أقبية ، فمروا بلوط وهو يحرث فقال أين تريدون ؟ فما رأيت أجمل منكم قط ، قالوا أرسلنا سيدنا إلى رب هذه المدينة ، قال : ولم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه القرية ؟ يا بني إنهم واللّه يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم ! فقالوا له أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها ، قال : فلي إليكم حاجة ؟ قالوا : وما هي ؟ قال : تصيرون هاهنا إلى اختلاط الظلام ؟ فجلسوا ، فبعث ابنته فقال : هاتي لهم خبزا وماء وعباءة يتغطون بها من البرد . فلما أن ذهبت إلى البيت أقبل المطر وامتلأ الوادي ، فقال لوط : الساعة تذهب بالصبيان الوادي ، قال : قوموا حتى نمضي ، فجعل لوط ، يمشي في أصل الحائط وجعل الملائكة يمشون وسط
--> ( 1 ) انسلّ : انطلق في استخفاء .